فخر الدين الرازي
317
الأربعين في أصول الدين
بالسيف والسنان . أما الجهاد مع النفس ، فلا نسلم أن عليا كان أقوى فيه من أبى بكر . وأما الجهاد مع العدو بالحجة والدعوة إلى الله ، فكان أمر أبى بكر فيه أتم . ويدل عليه وجهان : الأول : انه لما أسلم أبو بكر اشتغل في تلك الأيام بالدعوة إلى الله تعالى ، فدعا إلى الله عثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد بن أبي الوقاص وعثمان بن مظعون . وهؤلاء هم أكابر الصحاب ، جاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أسلموا على يده . وحصل بسبب ذلك للاسلام قوة عظيمة ، فحصلت بسبب اسلام أبى بكر هذه القوة العظيمة . أما على فحين أسلم لم يصر اسلامه سببا لاسلام غيره . ومن المعلوم أن هذه الطاعة مما لا يوازيها شيء من الطاعات . الثاني : ان أبا بكر لما أسلم كان أبدا في منازعة الكفار والمناظرة معهم . وبقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة في مكة ، ثم انتقل إلى المدينة . وبقي هناك سنة أخرى . ثم نزلت آية القتال وأبو بكر في تلك المدة الطويلة في مكة والمدينة كان في الذب عن دين الله ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما على فإنه في ذلك الوقت كان صغير السن ، وما كان يخالط القوم ثم إن بعد نزول آية القتال اشتغل على رضي الله عنه بقتال الكفار . فثبت : أن ابتداء الجهاد كان لأبى بكر ، وآخره لعلى رضي الله عنهما . وأما الحجة الخامسة - وهي قولهم : ان ايمان على سابق على . ايمان أبى بكر - قلنا : وقد ذكرنا أن الأخبار فيه متعارضة . وأخبارنا وان كانت من الآحاد ، فكذا أخباركم . وأيضا : فقد بينا : أن اسلام أبى بكر أثر في قوة الاسلام أثرا عظيما ، وما كان اسلام غيره كذلك . وأما الحجة السادسة - وهي التمسك بقصة خيبر - فجوابها : ان ذلك الكلام يفيد أن مجموع الصفات المذكورة في مدح الثاني ، غير